
تعد جوائز التميز محركا رئيسيا لتحسين الأداء العام على مستوى المؤسسات والأفراد على حد سواء، حيث برزت أهمية العمل وفق معايير محكمة للتميز عندما أجري بحث علمي ودراسات مستفيضة لأكثر من 200 شركة متفوقة حول العالم للبحث في أسرار والعوامل التي أدت لتميزها عن قريناتها بالأداء والنتائج المبهرة التي حققتها. وبناء على نتائج تلك الدراسات صُممت معايير رئيسية تتبناها المؤسسات والأفراد الساعيين إلى التميز والريادة العالمية؛ تستطيع من خلالها تلك المؤسسات وهؤلاء الأفراد التفوق في نتائج أدائهم وتحقيق مزية تنافسية تضعهم في سلم المؤسسات العالمية الناضجة.
تندر المعايير المصممة لجوائز التميز في المؤسسات الدينية لقلة بنائها وتبنيها عالميا؛ وقد يكون مرد ذلك الاكتفاء بأن القيم الروحية تعتبر أعلى مراتب الأداء في العمل ومع ذلك يبقى التميز المؤسسي وفق معايير مصممة لتحقيق الأداء المتفوق أساسا للريادة وللانطلاق برحلة التطوير والتحسين المؤسسي والوظيفي وتحقيق المزية التنافسية العالمية المأمولة.
إن الغرض من بناء جوائز التميز للمؤسسات الدينية يدفعها قدما لتحقيق رؤاها ومستهدفات أدائها بكفاءة وفاعلية سيما إذا اقترنت مع منظومة روحية قائمة على اتقان العمل فيشكلا معا لبنة هامة في التغبير السلوكي والمكون الثقافي المرغوبين.
يصنف برنامج التميز على أنه أهم أداة رئيسية تستخدمها الجمعيات والمؤسسات والفرق العاملة لتحفيز الأداء العالي وتحقيق الأهداف المنشودة، ويسرع من عمليات تطوير وتحفيز الموظفين ويساهم في تعزيز روح العمل الجماعي وتحسين الإنتاجية وتحقيق جودة المنتجات والخدمات المقدمة لمختلف الأطراف المعنية، بالتالي تحقيق مواكبة التغيرات والتحولات المستقبلية بيسر وسهولة.
لقد تبوأت مراكز مختصة تعنى بإدارة برامج التميز مكانة مرموقة على مستوى الحكومات عالميا، وأصبحت المسؤولة المباشرة عن التخطيط والتنفيذ والتحسين المستمر لمعايير تلك الجوائز والتوعية بها تلك البرامج التي تضم العديد من جوائز وفئات التميز على صعيد المؤسسة برمتها، وفرق العمل التي تشكلها، وشملت فئاتها الموظفين المتميزين على مختلف تخصصاتهم الوظيفية؛ وذلك لإذكاء روح التنافس فيما بينهم، ذلك التنافس القائم على الأداء النشط والملُهِم والناتج الابتكاري المستدام بالتالي تحسين وتطوير الأداء العام الذي يفوق التوقع.
يأتي التفكير بتبني برنامجا متكاملا للتميز في العتبات الحسينية، ليكون أول برنامج للأداء الحسيني المتميز عالميا، ولمواكبة أفضل الممارسات العالمية في عملية التطوير والتحسين والسير قدما برحلة التميز اللامنتهية في الأداء المؤسسي والفردي التي أثبتت أن السير بتلك الرحلة يتطلب إدارة متكاملة تبدأ بالتخطيط والبناء الممنهج، والتقييم والتقويم والتحسين المستمر وزيادة مساحة العمل الابتكاري وصولا للمؤسسات المتعلمة المنتجة للمعرفة.
سينقل برنامج الأداء الحسيني المتميز المؤسسات والأفراد التابعة للعتبات المقدسة برمتها وكافة موظفيها من عقلية المؤدي لوظيفة روتينية إلى عقلية المُلهَم والمفكر والمبدع في تحقيق المهام المؤسسية بالتالي تحقيق مزية تنافسية جديدة تنقل الأداء العام لهؤلاء المؤسسات والأفراد لمصاف المؤسسات الرائدة على المستويين الإقليمي والدولي.
تحقيق التفوق والتميز في تقديم خدمات إدارية مبهرة، والحفاظ على مكانة رائدة للعتبات المقدسة محليا وعالميا.
تحفيز المؤسسات والموظفين في العتبات المقدسة على التفاني في تحسين جودة الخدمات التي تقدمها، والعمل على تطوير المهارات الكلية اللازمة لتحقيق أهدافها بما يواكب التطورات المستقبلية. وتعزيز ثقافة الابتكار والتحسين المستمر داخل المؤسسات الدينية، وصولا لأقصى قدر من رضا الله –تعالى-، وإسعاد المتعاملين.
هذه القيم سيعبر عنها بشكل ملموس في المعايير الرئيسية والفرعية للجائزة، وتحقيقها بشكل مستمر ومتوازن يضمن الحصول على التميز والاستمرارية في العمل المؤسسي.
برنامج التميز منذ سنة إطلاقه وبغض النظر عن عدد فئات الجوائز التي تبدأ منذ انطلاقته يشكل رصيدا للأداء المتميز يتحسن مع كل بداية عملية تقييم وما يليها من خطط تحسينية لمختلف جوانب العمل المؤسسي والعمل الجماعي والفردي حيث تعد مخرجات كل دورة تتحقق فيها نتائج بمستوى معين، مدخلات تخضع للتحسين والابداع في الدورة التي تليها مما يعني ان السير برحلة التميز عملية مستمرة لا تتوقف بعمر المؤسسة وعمر الأفراد العاملين.
إن تبني المؤسسات لبرنامج التميز يمكنها من إطلاق عدة جوائز تتعلق بالكيان المؤسسي برمته أو بجماعات العمل او الأفراد بشكل تدريجي ومتطور مع الزمن، لكن تبنيها لفكرة الجائزة يضيق عليها مستقبلا التوسع الأفقي والعمودي في تبني وإطلاق مختلف فئات الجوائز مستقبلا.